عمر محمد بركات
حقق فيلم باربي للمخرجة جريتا جيرويج إيرادات بلغت 356 مليون دولار عالميًا في عطلة نهاية الأسبوع في أواخر يوليو الفائت، وهو أكبر رقم إيرادات افتتاحية على الإطلاق لفيلم أخرجته امرأة. أدى حماس رواد السينما المستمر لمشاهدة فيلم باربي إلى تجاوز حاجز المليار دولار في شباك التذاكر في 6 أغسطس، محطمًا الرقم القياسي لمبيعات التذاكر لفيلم من إخراج امرأة في أقل من ثلاثة أسابيع. في السابق، كان الرقم القياسي لصالح فيلم Wonder Woman في 2017 للمخرجة باتي جينكينز والذي حقق إجمالي 822 مليون دولار.

من هي غريتا جيرويج؟
جريتا جيرويج ولدت في عام 1983 في كاليفورنيا، هي مخرجة وكاتبة سيناريو وممثلة أمريكية صعدت إلى مصاف المخرجين الكبار في السنوات الماضية بترشحها لجوائز الأوسكار والجلولدن جلوب والعديد من المهرجانات العالمية، درست جريتا الادب الانجليزي والفلسفة وكانت شغوفة بالمسرح و تسعى لأن تصبح كاتبة مسرحية إلا أن الاقدار شاءت أن تدخل عالم السينما من باب التمثيل بحصولها على دور صغير في فلم مستقل فتح الباب لها لتواصل مسيرتها وإبداعها، ويمكن تقسيم مسيرتها في السينما إلى ثلاثة مراحل
● المرحلة الأولى من مسيرتها الفنية بين عامي 2006 و 2009 حيث شاركت بطولة و كتابة فيلم Hanna Take The stair مع المخرج جو سونبيرج و أيضا شاركت في بطولة وإخراج فيلم Nights and Weekends مع نفس المخرج، و مثلت في أفلام مستقلة أخرى مما جعلها من أبرز الأسماء الصاعدة في أجواء السينما المستقلة وفي ما يسمى بموجة mumblecore التي اتسمت بالعفوية في مجمل نتاجها.
● المرحلة الثانية بين عامي 2010 و 2016 بدأت بتمثيلها في فلم Greenberg للمخرج نواه بومباك مما جذب لها أنظار النقاد والمخرجين، وكانت سنوات حافلة بالاعمال حيث شاركت مع المخرج العظيم وودي ألان – مخرجها المفضل بالمناسبة – في فلم To Rome with Love ونالت دور البطولة في فلم the Humbling مع الممثل الكبير آل باتشينو ثم عادت للكتابة بمشاركتها في كتابة و بطولة فيلم Frances Ha عام 2012 مع المخرج نواه بومباك، و الذي جمعتهما علاقة شراكة استمرت على الصعيد الفني بمشاركتها في كتابة وبطولة فلم Mistress America عام 2015 وأيضا جمعتهما علاقة على الصعيد العاطفي والتي أثمرت بإنجابهما طفلين حتى الآن.

المرحلة الثالثة بدأت بفلمها الأول كتابةً و إخراجاَ: Lady Bird عام 2017 و الذي نجح بشكل ملحوظ نقديا و جماهيريا وحصلت جريتا على ترشيحين للأوسكار لأفضل إخراج وأفضل كتابة أصلية، وحصل الفلم على عدة ترشيحات كأفضل فلم و أفضل ممثلة وممثلة مساعدة ونجح في كسب جائزة أفضل فيلم موسيقي أو كوميدي في حفل جوائز الجولدن جلوب، بعد هذا النجاح بعامين قدمت فيلمها الثاني كتابة و إخراجا باقتباس آخر للرواية الشهيرة نساء صغيرات للكاتبة ماري لويس إلكوت، وقد لاقى الفلم مديحاً نقديا واعجابا من المشاهدين انعكس على إيرادات الفلم في شباك التذاكر، وكسبت جريتا ترشيحان آخران للأوسكار عن أفضل إخراج وكتابة مقتبسة لكن بدون الحصول على الجائزة، وهانحن الآن نشهد أكبر نجاح لها في شباك التذاكر مع فيلم Barbie، الذي تلقى تقييمات إيجابية نقديا وتبايناً في أراء الجماهير، وحقق أكثر من مليار دولار عالمياً، ولا زال مستمراً في جني الأرباح ومستمرا في إثارة الجدل حول ما تمثله باربي و الفكر النسوي الذي تم طرحه في الفيلم بشكل واضح، او كا رآه بعض النقاد استغلالاً لشخصية بريئة مثل لعبة في صراعات اليمين و اليسار ليس في أمريكا هذه المرة فقط بل في العالم أجمع.

أسلوب جريتا : الأمر كله يتعلق بالممثلين
تعتمد أفلامها عمومًا على دمج تجارب من حياتها الخاصة بحيوات أبطالها. تحتوي أعمالها على موضوعات مألوفة مثل التطور الشخصي للمرأة المستقلة، و خاصة على المستوى العاطفى، والعلاقات بين الأصدقاء والأشخاص المهمين وأفراد الأسرة. تعكس أفلامها اهتمامًا بمحركات ودوافع الشخصية الأنثوية
تقول جريتا في معرض حديثها عن نفسها أنها لا تشبه ليدي بيرد – بالرغم من أن الفيلم مستوحى من حياتها – في مراهقتها فهي كانت أكثر ميلا لإتباع القوانين والسعي للحصول على النجوم التقديرية ولم يكن أحد يناديها بالألقاب.
تميل أفلام جيرويج إلى الاعتماد على تجاربها الشخصية. في لقاء معها للحديث من وراء الكواليس في موقع تصوير فيلم Lady Bird، قالت: “أميل إلى البدء بأشياء من حياتي الخاصة، ثم بسرعة كبيرة تدور في فلكها الخاص.” تضغط جيرويج على ممثليها لدمج الأداء التمثيلي مع شخصياتهم ومشاعرهم أيضًا، مما ينتج أداءً أكثر عفوية وقرباً من المشاهد، وتقول عن كتابتها وإخراجها، “الأمر كله يتعلق بالممثلين” وهذا بالتأكيد نابع من تجاربها السابقة في التمثيل و عملها مع العديد من المخرجين-الممثلين المتميزين. على النقيض من ذلك، فهي نادراً ما تسمح بالإرتجال ويتم اتباع نصها حرفياً إلى حد ما.
تحاول جريتا أن تنفي عن نفسها صفة الهدوء و الرزانة التي يمكن ملاحظتها في أداءاتها السينمائية بداية من السينما المستقلة ومرورا بأدوراها المميزة في أفلام بومباك فتتحدث عن نفسها قائلة أنها تأثرت كثيرا بالأفلام الموسيقية وهذا ما انعكس بشكل واضح على فلم باربي، حيث العديد من المشاهد و الرقصات المستوحاة من أفلام موسيقية خالدة مثل وMy Fair Lady و فيلم Wizard of Oz ولا تخفي جريتا تأثرها بالعديد من المخرجين المبدعين مثل هوارد هوكس و إرنيست لوبيتش. تدور العديد من الإشاعات حول مستقبل جريتا و ارتباطها بأحد أعمال ديزني القادمة إلا أن مدير أعمالها أكد في تصريح له أن جريتا لديه طموحات عالية، و أنها ترغب بعمل على أفلام ذات ميزانيات ضخمة، ماهو أكيد أن جريتا صنعت اسما لامعا في فترة قصيرة وأصبح جمهور السينما حول العالم ينتظر أفلامها ويتابع أخبارها.

